المقريزي
52
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وللّه درّ أبي إسحاق الأديب حيث قال : [ الطويل ] إذا كنت قد أيقنت أنّك هالك * فما لك ممّا دون ذلك تشفق وممّا يشين المرء ذا الحلم أنّه * يرى الأمر حتما واقعا وهو يقلق وحيث يقول : [ السريع ] ومن طوى الخمسين من عمره * لاقى أمورا فيه مستنكره وإن تخطّاها رأى بعدها * من حادثات الدّهر ما لم يره هذا آخر ما وجده كاتبه بخطّ المؤلّف - رحمه اللّه - في آخر أصله المنقول منه ، والحمد للّه وحده . حسبنا اللّه ونعم الوكيل » وجاء بنهاية الجزء الرّابع بخطّ المقريزي في أصله المنقول منه : الخبر عن الإفرنجة هذه الأمّة يقال لها الإفرانسي نسبة إلى إفرانسة ، وهي بلد جليل ، وهم من ولد يافث بن نوح ، وسكناهم في العدوة الشّمالية من عدوتي البحر الرّومي الغربي ما بين جزيرة الأندلس وخليج القسطنطينية يجاورون الرّوم من جانب الشّرق والجلالقة من جانب الغرب . ودخلوا في دين النّصرانيّة مع الرّوم ومنهم تعلّموه ، واستفحل ملكهم عند ضعف ملك الرّوم ، وأجازوا البحر إلى إفريقيّة مع الرّوم فملكوها ونزلوا أمصارها مثل سبيطلة وطولا وقرطاجنّة ومرناق وباغاية ولميس ، وغلبوا على من كان بها من البربر حتى أدخلوهم في دينهم وانقادوا لهم حتى جاء اللّه بالإسلام وكان الفتح ، فأخذ المسلمون من العرب منهم جميع أمصار إفريقية والعدوة الشّرقية والجزائر البحرية مثل إقريطش ومالطه وقليلقية وميورقه وألجؤوهم إلى العدوة الشّمالية حيث كانوا أوّلا . وأجاز المسلمون خليج طنجة وغلبوا القوط والجلالقة والبشكنس وملكوا جزيرة الأندلس وخرجوا من ثناياها ودروبها إلى بسائط هؤلاء الإفرنجة فدوّخوها وعاثوا فيها . ولم تزل الصّوائف تتردّد إليها صدرا من أيّام بني أميّة بالأندلس ، وكانت الأغالبة ولاة إفريقية يوالون غزوهم أيضا حتى غلبوهم على الجزائر البحرية ونازلوهم في بسائط عدوتهم ، فلم تزل نفوسهم ممتلئة حنقا على